النذور

كثيرة هي النذور التي تنذر عند أهل القرية. فمنها ما هو إيجابي ومنها ما هو غير محمود. والنذر هو أن تعد المرأة أو الرجل بفعل شيء من الخير لوجه الله إذا نجا أحد أفراد أسرته مثلا من شدة أو إذا تم له ما أراد من خير في بعض أمره.

فهذه تنذر نذرا إن هي رزقت بمولود ذكر، وأخرى إن عاد زوجها أو شقيقها سالما من سفر، وثالثة إن شفي لها مريض. فتنذر مثلا أن تذبح خروفا أو عجلا يوزع على الفقراء، أو توزع مبلغا من المال أو تفرش مسجدا أو مقاما من مقامات الأولياء، أو تسرج مقام الخضر أو مقام يوسف. ومنهن من تنذر بإيقاد المشاعل أو تحنية يديها وهكذا.

تختلف النوايا والأسباب، ويختلف النذر والنذور من فرد لآخر، ولكن في النهاية لا بد من الوفاء بالنذر وإلا رأت الكوابيس في المنام (هكذا يقولون)، ولذا فهي حريصة على الوفاء بما نذرت.

أهم العادات والنذور

قص شعر المولود الذكر في مقام النبي موسى (يقع هذا المقام على الطريق بين القدس وأريحا).

كثر هن النساء  اللواتي ينذرن أن يقمن بقص شعر أطفالهن في مقام النبي موسى -عليه السلام-، فإذا ما حان الموعد دارت المرأة على بيوت الأهل والأقارب تدعوهم للمشاركة بالوفاء بالنذر. وفي اليوم المحدد يجتمع المشاركون وتعد الأدوات من خراف وأرز وماء وأوعية الطبخ ويبدأ المسير إلى مقام النبي موسى، إما سيرا على الأقدام أو بركوب الدواب أو بواسطة الحافلات حاليا.

وهناك تنشط النسوة بإعداد الغذاء للمدعوين ويبدأ رجل بقص شعر المنذور ويبدأ المشاركون بدفع النقوط (مبالغ مالية حسب مقدرة كل منهم) لوالدة المنذور، وكثير منهم يتبرع لخادم المقام. وبعدها تبدأ رحلة العودة إلى القرية. كل ذلك يتم وسط الفرحة والأغاني والزغاريد.

إسراج مقام الخضر أو مقام يوسف

كانت بعض النساء وخاصة من الفقراء من الناس إذا تمنت شيئا أو ضاقت من شيء تنذر إن تم لها ما أرادت أن تسرج مقام الخضر أو مقام يوسف لسبعة ليال. فإذا ما تم لها ما نذرت من أجله حق عليها الوفاء بالنذر، فتجدها كل مساء قد حملت زجاجة الزيت وذهبت إلى المقام، وهناك تضع الزيت في القنديل وتضيء المقام.

ومن النذور أيضا أن تنذر المرأة أن تشعل المشاعل إذا تم لها ما تريد وعليها أن تفي بنذرها، فتلف قطع قماش على عصا ثم توقد القماش وتضع المشعل في مكان مرتفع كسطح البيت مثلا.