الرقيا

كانت المرأة الريفية شديدة الإيمان على بساطتها، تتعلق بالأوهام من أجل غايتها، تؤمن كل الإيمان بكل ما ينقل إليها من العجائز والشيوخ، تلجأ إليهم في كل أحوالها عند الضيق والحرج، فهذا طفل محسود وهذا مملوع (أصابه ملع بين ضلوعه)، وهذا مخاوي، وهذه منظورة. كثيرة كثيرة هي الأسباب والمسببات، وهي لا ترى لنفسها أي قوة أمام هذه القوى الشريرة فتلجأ إلى ما ذكرنا.
لطالما سَمعتُ أمي أوجدتي وهي تمارس الرقيا فوق رأسي أو رأس غيري عندما أصاب بالألم أو القلق أو الخوف. كانت تمارسها بلغة مفهومة أحيانا وغير مفهومة في أكثر الأحيان، فهي قد نقلت عن امرأة مجربة ذات دراية بالجسد والعيون الشريرة، فكانت تقول:

أوله بسم الله وآخره باسم الله. أوله بسم الله وثانيها باسم الله. أوله بسم الله وثالثها باسم الله. أوله بسم الله ورابعها باسم الله. أوله بسم الله وخامسها باسم الله. أوله بسم الله وسادسها باسم الله. أوله بسم الله وسابعها باسم الله. أوله بسم الله وثامنها باسم الله. أوله بسم الله وتاسعها باسم الله. أوله بسم الله والعاشرة بالصلاة عليك يا رسول الله. لاقاها السيد سليمان في حومة الميدان، نافلة كباشها وكاشة نيابها قلها إخس عليك يا عين، على مين ترمي شرك وحرك، يا محقورة، يا منقورة.

قالتلو: على الشب المشبوب والولد المولود وعلى الدابة السريعة وعلى المرأة الغريبة، بخرب القصور وبعمر القبور.

قلها: إخس عليك يا عين، لدبك في البحر الغطاس، اللي لا بنحاس ولا بنداس ولا بنضرب برصاص.

قالتلو: سيد سليمان خذ مني في عهد الله ما بعبرلو دار ولا بشربلو من اجرار، بس اللي بذكر النبي المختار -صلى الله عليه وسلم- النبي رقا ناقته واتبع رفاقته. باتت اتنين واصبحت تسير في محبة رب العالمين.

بسم الله الرحمن الرحيم – (يقرأ الراقي أو الراقية المعوذتين).

عين الحسود فيها عود، وعين الجار فيها نار، وعين الزلمة فيها دلمة، وعين البنت فيها خشت، وعين اللي شافك وما صلى على النبي -(يصلي على النبي)- ملح يا ملوح جاي من النبي نوح، كان فكره عن محمد تروح.

عين الصديق فيها دقيق، وعين اللي شافك وما صلى على شيبة أبي بكر الصديق.

(بسم الله اللي لا يضر ولا يآذي في السما ولا في الأراضي). تكررها ثلاث مرات ثم تنثر قليلا من الملح المقبوض عليه بيدها فوق رأسه أو في الهواء الطلق.