عادات وطقوس عند الوفاة

إن موت أحد من سكان القرية مناسبة يجتمع فيها أهل القرية دون استثناء. يتقدم الكل للمواساة وتخفيف الأحزان وتقديم العون والمساعدة. وكذلك من أجل المشاركة في كل الطقوس المتبعة في مثل هذه الحالة.

فما أن يعلن في القرية عن وفاة أحد من أهلها أو ساكنيها حتى تجد النساء والرجال قد توافدوا جماعات وفرادى، الرجال إلى الديوان والنساء إلى بيت الفقيد.

ففي الوقت الذي ينشط فيه أهل الفقيد من أجل غسله وتكفينه وإعداده من أجل الصلاة عليه، يقوم أهل القرية باستقبال الوافدين من القرى المجاورة للمشاركة بواجب العزاء. وإذا ما تم إعداد الجنازة وأقيمت الصلاة خرج الجميع لتشييعه إلى مقبرة القرية في سفح جبل الطور (جرزيم).

بعد انتهاء الدفن يقف رجل من القرية ليعلن مكان بيت الأجر (العزاء) وغالبا ما يكون في الديوان.

في هذه الأثناء يكون طعام الغداء قد أعد وجهز من أجل تقديم الغداء لمن شارك في تشييع الجنازة من أهل القرية والقرى المجاورة. وهنا تتجلى روح التعاون في القرية. يعود أهل القرية إلى بيوتهم ليجد كل منهم زوجته أو أمه أو أخته قد أعدت له طبقا من الطعام ليحمله ويعود به إلى الديوان، وهذا ما يسميه أهل القرية (الخروج) وما هي إلا دقائق حتى يكون الرجال قد حضروا وأحضروا الطعام من أجل المشاركة ومواساة أهل الفقيد.

ولا يقتصر (الخروج) على الرجال بل تقوم النساء بمثل ما قام به رجالهن فيحملن أطباق الطعام إلى بيت أهل الفقيد ويشاركن الموجودات من ذوات الفقيد بالطعام.

هذه العادة الرائعة في روحها فقدناها اليوم وأصبح إعداد الطعام عبئا على أهل الفقيد ومظهرا من مظاهر التفاخر والتنافس بين عائلات القرية.

فك الوحدة

من المعتقدات السائدة عند أهل القرية أن الفقيد إذا وضع في لحده وجاءه الملكان وسألاه وتركاه منع عن زيارته الموتى ويبقى وحيدا إلى صباح اليوم التالي. ولا يسمح لهم بزيارته إلا إذا قدم الأحياء من أهله بعد صلاة الفجر وقبيل شروق الشمس من أجل زيارته وعندها يسمح للأموات بزيارته.

ولذا نجد أهل الفقيد قد بكروا في زيارته وهم يحملون الحلوى (بقلاوة) لتوزع على روحه ويسمون ذلك فك الوحدة.

وكما يشارك أهل القرية بعضهم بعضا في الأفراح فإنهم يشاركون في الأحزان، كل ذلك من أجل تخفيف النفقات عن أصحاب المناسبة، ولذا نجد النساء يحضرن في اليوم الثاني للوفاة والأيام التي تليها الأرز وغيره من المواد إلى بيت الفقيد إيذانا بالمشاركة من قبلهن في تحمل التبعات والنفقات.

والغريب في هذه العادة أن أهل الفقيد من النساء يتطيرن من بعض المواد والأغذية التي تحضرها النساء للمشاركة، وينظرن إلى ذلك على أنه نوع من الشماتة. فإذا أحضرت امرأة نوعا من هذه الأغذية أصبحت مقالة أهل القرية وحديث النساء فيها. ومن هذه المواد السكر والفلفل الحار أو الحلو والبيض المقلي بالزيت إذا حرك جيدا في المقلاة. أما الرجال فلا يهتمون بمثل هذه الأمور.