صناعة الخرز

تحرص المرأة في القرية على شراء كمية من الخرز الصغير جدا بحجم نصف حبة العدس وبألوان عديدة كي تشكل منه كثيرا من الصناعات الفنية حسب ذوقها وإبداعها ورغبتها. وقد عرف من هذه الجماليات البسيطة:

  • المكحلة

كان جمال المرأة وما زال الشغل الشاغل والغاية التي تبحث عنه في كل زمان ومكان، ولذا فهي ماهرة في البحث عما يضفي عليها هذه المسحة، ولذا عمدت إلى اقتناء كل مستلزماته وحسب إمكانياتها وقدرتها. والعيون هي سهام المرأة ولذا نراها حريصة على أن تجعل منها سلاحا تمتلك به الرحل أو تحافظ به على ما امتلكت.

الكحل هو أرقى وأجمل زينة للمرأة في الريف. فهي حريصة على أن تكتحل يوميا، وتعاب المرأة على إهماله ولا تتحرج منه وإن تجاوزت الستين من العمر. تصنعه بيدها وتعلم بناتها صناعته وتحتفظ به في بيتها وتستخدمه في مكحلتها.
1
تحضر المرأة زجاجة بالشكل والحجم المناسب ثم ترص الخرز بالخيط والإبرة بطريقة فنية متناسقة لتشكل قاعدة بحجم قاعدة الزجاجة. تبدأ بعد ذلك برص الخرز بالخيوط وشده على جدران الزجاجة حتى تصل إلى العنق وبعدها تخرج من طرفي الخرز جدلة من الخيوط والخرز لتشكل بها علاقة بطول مناسب كي تحتفظ بالزجاجة في مكان بعيد عن متناول الصغار والعبث بها. وهنا تجتهد المرأة بصف الخرز الملون لتخرج هذه المكحلة بصورة فنية رائعة.

  • المرواد

وهو قطعة من خشب الزيتون أو البلوط أو غيره بطول 10-20سم يزال لحاؤها ثم تزخرف بشكل جميل وذلك بعد مسحه وتنظيفه وجعله أملسا حتى تستخدمه المرأة لوضع الكحل في عينيها. وغالبا ما يصنعه الرجال أوقات رعي الغنم أو تفقد المزروعات والكروم ويقدم هدية للمرأة والفتاة.

  • الحزام

تحرص المراة الريفية رغم عملها وكدها المتواصل مع زوجها في فلاحة الأرض والاعتناء بالحيوانات، تحرص على جمالها وأناقتها، فاستخدمت من أجل ذلك المواد المختلفة وعملت جاهدة على توفير احتياجاتها بأبسط التكاليف، ولذا عمدت إلى يديها لتتفنن في صناعة ما يلزمها حسب ذوقها وميولها، ومن هذه الأدوات الحزام؛ وهو ما تشد به ثوبها من الوسط كي يبدو جسمها أكثر جمالا. ورغم استخدام المرأة للحزام الحريري العريض والمعد بشكل خاص إلا أنها كانت تلجأ إلى استخدام الحزام البسيط والجميل في البيت والمناسبات البيتية.

تشتري المرأة ما شاءت من الخرز الملون ثم تبدأ برصه جنبا إلى جنب بطريقة فنية رائعة بواسطة الخيط والإبرة بالعرض المناسب وهو في الغالب 6سم-7سم، وتستمر في عملها حتى يصبح الحزام بالطول الذي يناسب جسمها وتلجأ إلى تلوينه وزخرفته بالطريقة المناسبة ورغبتها وذوقها الفني، ثم تلجأ بعد ذلك إلى تثبيت المشبك الخاص والتي تختاره من السوق بما يتناسب مع عرض الحزام وألوانه.

  • التعاليق

لم تكن المرأة فقط لتهتم بجمالها وزينتها ولكن كان للبيت ومظهره جانب من اهتمامها فهي تسعى جاهدة إلى ليكون فيه التحف الفنية البسيطة ليصبح مثالا لبيوت النساء الأخريات. فهي تشكل من خلال القش والخرز تحفا فنية تعلقها على جدران البيت لتضفي جمالية بسيطة عليه.

ومن هذه التعاليق تعليقة خاصة تعدها المرأة من القماش وتزينه بالخرز وتقسمها إلى حجرات صغيرة لتضع فيها الملاعق والشوك والسكاكين المستخدمة في البيت. ومنها أيضا محفظة خاصة بصورة مشابهة لما سبق ولكنها بحجرة واحدة تستعمل كمحفظة لنسخة من القرآن الكريم وتعلقها على جدار البيت. وغيرها من الأشكال المختلفة.

  • تزيين الخمار

كانت بعض النساء وخاصة الصغيرات منهن يلجأن إلى تزيين خمار الرأس بالخرز ليضفي عليه جمالا خاصا. وغالبا ما يكون لونه (الخمار) أبيضا من قماش اليانسي أو الجرجيت (أنواع من القماش المستخدم كغطاء لرأس المرأة) فتزين حوافه بالخرز فيتدلى من أطرافه ليضفي بألوانه جمالا آخر على جمال المرآة