نبع بلاطة (عين إبراهيم)

إن وجود عين الماء في هذا البلد من أكبر نعم الله عليها في حاضرها وماضيها، وقد ذكر معجم البلدان هذا العين باسم (عين الخضر)، ويعرفه الناس في هذا البلد باسم عين بلاطة، ومن المعتقدات الشائعة بين سكان هذا البلد أن هذه العين موجودة منذ زمن الرومان. وقد كانت هذه العين مقسومة على 6 جماعات لكل جماعة 24 ساعة.

ومن مميزات هذه العين كما في باقي عيون فلسطين أنها باردة صيفا، دافئة شتاء.

 

الماء يتدفق من النبع (13 حزيران 2004)

الماء يتدفق من النبع (13 حزيران 2004)

وقد كانت هذه العين تزود شركة الزيوت النباتية، وبئر يعقوب، ومخيم بلاطة.

وكان ماؤها يستخدم في ري المزروعات والمواشي، والاستخدام المنزلي قبل توفير شبكات المياه، ولكن يمكن لسكان البلد استخدامها في حالات انقطاع أو شح المياه.

تتدفق مياه هذا النبع الغزير من صخرة ضخمة تقع على عمق 6-8 أمتار تحت سطح الأرض في أسفل السفح الشمالي لجبل جرزيم جنوب غرب القرية. وتتجمع المياه المتدفقة في بركة صغيرة تحت الصخرة ثم تنساب قوية باتجاه الشمال الشرقي للقرية لتصب في بركة أخرى تقع تحت بناء المسجد وسط القرية وفي جهته الغربية. وكانت هذه البركة وإلى الخمسينيات من القرن الماضي هي المورد الرئيسي للحياة في القرية.

يمتد المجرى الرئيسي للنبع من المنبع إلى البركة حوالي 300م وهو مبني بالحجر المدقوق ومسقوف على شكل بناء متقوس السقف يختلف ارتفاعه وعرضه من مكان لآخر فهو بارتفاع 2.5م في بعض مناطق المجرى وبارتفاع 70سم في مناطق أخرى، أما عرض بناء المجرى ففي بعض المناطق يصل إلى 2م وفي أماكن أخرى لا يزيد عن 70سم.

لم يعرف بالضبط متى بدأ استغلال مياه هذا النبع من قبل التجمعات البشرية في المنطقة، إلا أنه من المرجح أنه استغل منذ أكثر من أربعة آلاف سنة والذي يرجح ذلك تسمية النبع (نبع إبراهيم) نسبة إلى إبراهيم الخليل عليه السلام الذي مر في المدينة حوالي 2000-1900 قبل الميلاد. كما أن المكتشفات في شكيم تخلوا من أي مظاهر لوجود آبار تجميع المياه في المدينة. كما أن قنوات عديدة لتسيريب المياه وباتجاهات مختلفة اكتشفت متفرعة من النبع الرئيسي.

لقد استغل أهل القرية مياه هذا النبع منذ سنوات طويلة فقد استخدموا المياه في ري المزروعات كالبصل والجزر خاصة في سهل القرية. واستخدموا الطرق التقليدية كالقنوات الترابية الممتدة لمسافة تزيد عن 2 كيلومتر شرق وشمال وجنوب القرية.

يعتبر النبع ملكا خاصا لأبناء الشيخ موسى في القرية، وهم ستة أبناء، قسمت عليهم بالتساوي فوزعت على 144 ساعة لكل واحد منهم 24 ساعة يستغل فيها المياه المتدفقة من النبع، وبقيت تنتقل بالوراثة إلى الخمسينيات حين قررت الحكومة الأردنية استغلال أجزاء من مياه النبع من أجل تزويد مخيم بلاطة وبئر يعقوب. كما قام المؤسسون لشركة الزيوت النباتية بشراء واستئجار جزء من هذا النبع من أجل عملية التصنيع. والمتأمل لكمية المياه المتدفقة في وسط القرية والمتبقية بعد التقسيم الجديد يرى أن كمية المياه صيفا لا تزيد عن 1.5 إنش من المياه وتصل في الشتاء إلى 5 إنش، وهذه الكمية صيفا تكون من أصل 7 إنش وهي كمية المياه المتدفقة في أسوأ حالات النبع صيفا. وبذلك تكون المياه المتدفقة في وسط القرية لا تزيد عن 20% من مياه النبع تصل إلى 40% شتاء ولكنها أيضا غير مستغلة إلا بشكل بسيط.

وتجدر الإشارة إلى أن بلدية نابلس قامت بترميم العين وإضافة الصنابير وتصريف الماء بشكل منتظم وبطرق حديثة وذلك عام 2000، إلا أن الأوضاع الراهنة سببت إهمال العين مما أدى إلى إتلاف بعض من أجزاء المكان، وفي عام 2012 تم ردم مكان النبع الحالي، وما زالت مياهه تجري تحت الأرض