ليلة الحنا

ليلة الحنا هي الليلة التي تسبق يوم الزفاف. تجتمع النسوة من أقارب العريس وأصدقاء الأسرة في بيت العريس، تقوم إحدى النسوة بعجن الحناء ووضعه في (صوان) أو على (سدر) ويغرس فيه الورد والريحان، وتضاء الشموع المغروسة في الحناء، ثم تنطلق النساء بشكل جماعي إلى بيت العروس وهن يغنين يصاحبهن العريس ووالده وبعض من أفراد أسرته، حتى إذا وصلن إلى بيت العروس استقبلتهن والدة العروس وقريباتها. وهنا تبدأ النسوة (بالمهاها) والغناء والرقص وهن يحملن صينية الحناء، فإذا ما اقترب موعد (تحناية العروس) بدأت أم العريس بتقسيم الحناء بصرر صغيرة على المدعوات وتستبقي قسما للعروس.

وبعد ذلك تقوم إحدى النسوة البارعات بتحنية كفي العروس وقدميها بشكل جميل، يصاحب ذلك الغناء والمهاها، وتتصف سهرة الحناء عند النساء بالقصر عادة ليتسنى للعروس أن تنال قسطا من الراحة قبل يوم الزفاف. فإذا كان يوم العرس رأيت أكف النساء وقد اكتست بلون الحناء دلالة على الفرح والسرور.

ومما تقوله النسوة أثناء قدومهن لبيت العروس ليلة الحناء:

جري يا دويكيه        جري واقطعي الميه
جري في حياة أبو (فلان)        جري ولا تجري ذليله
حليلي يا (فلانة)        طق بعبوجك يا دويكيه

********

ها إي: ويا هالــــــشــــومــــــــــرة غلت
ها إي: وخيول أبو (فلان) من السجن طلت
ها إي: وخيول عدوه من تحتها ولت

وتنطلق الزغاريد

********

إحنا مشينا من بلد لبلد        واحنا مشينا على الحسن والأدب
خطبنا (فلانة) من بيها        يا بيها بسوى قلعة حلب
وحنا مشينا من الصبح للعصر        ظليت أدور على طيبات الأصل

وتقول النسوة أثنا تحنية العروس إذا كانت متزوجة في قريتها:

حنوا المرابع وما حنيت أصابعي
عروسة محمد مع البيض المرابيعي
حنوا العرايس وما حنيت دياتي
عروسة محمد مع البيض الشخيصاتي

ويقلن مخاطبات العروس

حناك شيله بيله        ونقوشك هاذا كله
ما أخذك إلا محمد        والي فاتك يا ذله
حناك شيله بيله        ونقوشك ملى الفنجان
ما أخذك إلا محمد        والي فاتك راح ندمان

********

وهناك أغان خاصة تقال ليلة الحناء إذا كانت العروس ستتزوج في غير قريتها معاتبات أهل العروس:

يا أهل الغريبة ولا يجبر لكم خاطر
وشو عماكم عن ابن العم هالشاطر
يا أهل الغريبة ولا يبريلكم ذمه
وشو عماكم عن ابن الخال والعمه

ويقلن مخاطبات العروس:

وكنك غريبة وهيلي من الدمع حفنه
ومن العيد للعيد تايطولوا عليكي نقله
وكنك غريبه وهيلي من الدمع جره
ومن العيد للعيد تايطولوا عليكي مره
لا تطلعي على السلالم والهوى غربه
ما يجرح القلب إلا الموت في الغربه
لا تطلعي السلالم والهوى شرقه
ما يجرح القلب غير الموت والفرقه

وتغني النساء قبيل تحنية العروس مع مصاحبة الدبكة الدلعونا ويا زريف الطول وجفرا، فيقلن:

يا إما ويا يما ما بدي أما امحمد        بظلو يقتلني واظل أنا حرد
بدي أفندي ومركي ع المسند        ويظلو ايساهرني تتنام عيونا

********

با اما ويا يما حبيت انا لسمر        ويومن حبيتو سافر ع العسكر
الله عليك يا بختي يا معثر        لبس جندرما وسافر من هونا

********

ويقلن:

جفرا يا هالربع وبتصيح صابوني
مروا علي العدا وبالعين صابوني
لو شقفوني شقف والوا حابوني
ما حيد عن عشرتك يا نور عينايا

 

الحنا

الحنا

أما الرجال فيعتبرون ليلة الحناء أجمل الليالي في التعاليل، فلا يكاد يتأخر أحد من أهل القرية، وغالبا ما يحضر أناس من القرى المجاورة والتي لها صلة بالقرية أو قرابة لأسرة العريس أو العروس. وهنا يبدع الشباب بالغناء والدبكة والسحجة والمواويل والعتابا.

فالمتزوج يذكر أيام زواجه ويتمنى عودتها، والأعزب يتحسر على نفسه ويتمنى الزواج، والعشاق المحب يمني النفس بالقرب، والذي تزوجت محبوبته من غيره يعيب ويلعن. وكل ذلك بالموال والعتابا والميجنا وأغاني السحجة والدبكة. ويتأخر فيها الرجال لساعة متأخرة من الليل. ومما يغنيه الرجال في تعليله الحنا دلعونا:

جملت الجره وراحت تتملي        قدام اجريها لفرش وصلي
ونسيت الفرض ونسيت السنه        وصرت أغني على دلعونه

جفرا:
جفرا ويا هالربع وبتحش وبتلمي
يا طول اجريد النخل وخاصرها ظمه
وانكان لاح لي البدل لبدلك بامي
وبخواتي الأربعة وشويه حواليه

********

يا زريف الطول        قلي وين انت
يا عقد جوهر        وعاصدر البنت
كذب العزابي        وقال أنا حلمت
ريمت الغزلان        بحضني نايما

********

يا زريف الطول        والله إنك زريف
داقك الشامه        ع الخد النظيف
مين يحب الله        ويطعمني رغيف
من خبز المحبوب        يقديني سنه

********

ومن المواويل يقول:
جبتلي من اللما        وقالت تع اسكر
ايام العمر        مش كلها تعس كر
جيش الليل في        اعيونك تعسكر
وعلى شعرك        الف شادر نصب

أما في حالة الزواج من فتاة غريبة أو من قرية أخرى، فبينما يكون الشباب يمضون ليلتهم في الدبكة والسحجة والفرح في القرية تكون (الحنايات) قد انطلقن إلى بيت العروس في القرية الثانية في وقت مناسب، بحيث يصلن مع الغروب، فينزلن ضيفات مكرمات على بيت العروس، وهناك يقمن بالغناء والفرح (وتحناية العروس)، وتجتمع فتيات القرية حول صديقتهن، يغنين لها مودعات معددات خصالها الحميدة مباركات لعريسها بها. وغالبا ما تبيت الحنايات في بيت والد العروس، إذا كانت القرية بعيدة، أو يعدن بحراسة مشددة من الرجال إلى قريتهن إذا كانت قريبة.