الختان

كانت عملية الختان تؤخر عند أهل القرية في أغلب الأحيان. وغالبا ما كان يختن الطفل بعد إكماله السنة الثالثة من عمره. وفي كثير من الأحيان يتم ختانه عند بلوغه العاشرة، وهذا طبعا كان يشكل عبئا على الطفل وأهله لما عليهم أن يعانوه من هم وحزن رغم فرحتهم وهم يتابعون معاناة وآلام ولدهم.

كان (المطهر) وهو الرجل الذي يقوم بختن الأطفال ممن يمارسون في العادة قص الشعر (الحلاق، المزين) كمهنة أصلية والختان عملا إضافيا. وقد يمارس أيضا العلاج والمداواة بالأعشاب والوصفات الشعبية، وكذلك علاج الأسنان واقتلاعها إذا كان الأمر قد وصل إلى درجة التلف الكلي.

كان (المطهر) يحضر إلى القرية بناء على طلب أحد من أهل القرية والذي يكون قد اتفق مع أكبر عدد من أهل الأطفال الذين هم بحاجة للختان، فيكون ختانهم على شكل تظاهرة فرح في القرية.

يختن الأطفال. وما بين صرخاتهم وزغاريد و(مهاهات) الأمهات تنثر الحلوى من (الملبس). وتتوافد المهنئات لتهنئ أم الطفل التي تختلط في صدرها الأفراح والأحزان، وتغني أم الطفل أو إحدى قريباته فرحة بختانه فتقول:

زينه يا مزين        وناوله لأمه
دمعته هالغالية        نزلت على كمه
زينه يا مزين        تحت في التين
يا ميمته فرحانه        وقلبها حزين
زينه يا مزين        تحت في عراق
يا ميمته فرحانه        وقلبها مشتاق
كل شيء في القرية يبعث الفرح في النفوس البسيطة، حتى آلام الطفل المختون. والآن كل شيء يمر بلا اهتمام أو اكتراث من أحد، فالختان أصبح يتم في الأسبوع أو الأسابيع الأولى بعد الولادة. يتم ذلك في العيادات الطبية وتعود به الأم دون أن يشعر بذلك أحد.